البكري الدمياطي

16

إعانة الطالبين

( قوله : فلا يصح بيع آبق وضال ) مثل البيع : الشراء به - فلا يصح دفع عبد آبق أو ضال ثمنا لغير قادر على انتزاعه - كما علمت . ( قوله : لغير قادر على انتزاعه ) أي أخذه من المحل الذي أبق إليه أو ضل فيه ، أو من الغاصب الذي غصبه . ( قوله : وكذا سمك بركة ) أي وكذلك لا يصح بيع سمك بركة لغير قادر على أخذه . ومثل البيع : الشراء به ، بأن يدفع ثمنا - كما علمت - ( وقوله : شق تحصيله ) أي السمك على المشتري ، أي أو على البائع في الصورة التي زدناها . ( قوله : مهمة ) أي في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له . ولا يقال إن هذا قد ذكره بقوله : ويصح بيع مال غيره ظاهر إلخ ، لأنا نقول ذاك خاص في التصرف بالبيع ، وما هنا في مطلق التصرف . نعم ، كان الأولى والاخصر أن يقتصر على هذا ، لأنه شامل للبيع ولغيره ، أو يقتصر على ذاك ، ولكن يعمم فيه . فتنبه . ( قوله : من تصرف في مال غير ) المراد بالمال : ما يشمل المنفعة ، وإلا لما صح - قوله فيما يأتي : وشمل قولنا ببيع أو غيره : التزويج . ( قوله : أو غيره ) أي البيع ، كالهبة ، والعتق ، والوقف . ( قوله : ظانا تعديه ) أي حال كونه معتقدا أنه متعد في تصرفه . والظاهر أن هذا ليس بقيد ، بل مثله ما إذا اعتقد أنه ليس متعديا ، كأن كان يعتقد أن التصرف في مال مورثه في حياته جائز . ( قوله : فبان ) أي ظهر بعد التصرف . ( وقوله : أن له ) أي المتصرف . ( وقوله : عليه ) أي المتصرف فيه . ( وقوله : ولاية ) أي سلطنة بملك ، أو وكالة ، أو إذن - كما مر - ( قوله : كأن كان ) أي المتصرف فيه . ( وقوله : فبان موته ) أي فتبين بعد التصرف فيه موت من له الولاية قبيل التصرف . ( قوله : أو مال أجنبي ) معطوف على مال مورثه ، أي وكأن كان المال الذي تصرف فيه مال أجنبي - أي أو مال مورثه - فكونه أجنبيا ليس يقيد - كما هو ظاهر - . ( قوله : فبان إذنه له ) أي فتبين بعد التصرف أن ذلك الأجنبي إذن له في التصرف قبله . ( قوله : أو ظانا فقد إلخ ) ظاهره أنه معطوف على ظانا تعديه ، والمعنى : أو تصرف في مال غيره ظانا فقد شرط من شروط التصرف . وفيه أن هذا ليس مرادا ، بل المراد أنه تصرف في مال نفسه ظانا فقد شرط من شروط صحة التصرف ، فتبين أنه لم يفقد شرط من ذلك . ولو قال : أو باع ماله ظانا فقد شرط إلخ - لكان أولى - فتنبه . ( قوله : فبان مستوفيا للشروط ) أي فتبين أن تصرفه مستوف لشروط التصرف . ( قوله : صح تصرفه ) جواب من . ( قوله : لان العبرة في العقود إلخ ) تعليل للصحة . ( وقوله : بما في نفس الامر ) أي بما هو مطابق للواقع . وإنما كانت العبرة في العقود به ، لعدم احتياجها للنية ، فانتفى التلاعب . وبفرضه لا يضر لصحة نحو بيع الهازل - كذا في النهاية ، والتحفة - . ( قوله : وفي العبادات إلخ ) أي ولان العبرة في العبادات بما في نفس الامر ، وبما في ظن المكلف . وهذا يفيد أن العبرة في العبادات بمجموع الامرين : ما في نفس الامر وما في ظن المكلف . وصورته الآتية : وهي أنه لو توضأ إلخ ، مع علتها ، وهي قوله لان المدار الخ تفيد أن العبرة بالثاني فقط ، وهذا خلف ، ولا يصح أن يقال إن الواو في قوله وبما في ظن المكلف ، بمعنى أو ، لان ذلك يقتضي أن ما في نفس الامر كاف وحده في العبادات ، وليس كذلك . فتأمل . ( قوله : ومن ثم ) أي ومن أجل أن العبرة في العبادات بما ذكر : لو توضأ إلخ . ( قوله : أنه مطلق ) أي أن ما توضأ به ماء مطلق . ( وقوله : وإن بان ) أي ما توضأ به . ( وقوله : مطلقا ) أي ماء مطلقا . ( قوله : لان المدار إلخ ) لا حاجة إلى هذه العلة بعد قوله ومن ثم إلخ . ( والحاصل ) عبارته لا تخلو عن النظر . ( قوله : وشمل قولنا ببيع أو غيره ) الأولى إسقاط لفظ ببيع - كما هو ظاهر - .